الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
401
موسوعة التاريخ الإسلامي
جبرئيل عليه السّلام من قبل اللّه الّا بالتوفيق » « 1 » . إذن فالتوفيق الإلهيّ بالوقار والسكينة المنزلة على رسول لا يتركه ليفزع خوفا من النظر إلى ملك الوحي جبرئيل حتّى ولو كان بصورته الأصلية إن صحّ التعبير . أمّا اليعقوبي فقد قال في نزول سورة المدّثّر : وبعث رسول اللّه لمّا استكمل أربعين سنة . . . وعلى جبرئيل جبّة سندس ، وأخرج له درنوكا من درانيك الجنة ، فأجلسه عليه ، وأعلمه أنّه رسول اللّه وبلّغه عن اللّه وعلّمه : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وأتاه من غد وهو متدثر فقال : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ « 2 » . هل نزل القرآن في دور الكتمان ؟ وممّا يؤيّد عدم نزول القرآن في دور الكتمان أننا لا نجد من آيات القرآن ، ممّا لا خلاف في نزوله قبل سورة الحجر الّتي في أواخرها قوله سبحانه : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ « 3 » وهي السورة الرابعة والخمسون في ترتيب النزول ، وقبلها في النزول سورة الشعراء وهي السابعة والأربعون الّتي في أواخرها قوله سبحانه : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 4 » لا نجد في كلّ ذلك ما يتناسب مع مرحلة الكتمان ، بل من خصائص السور
--> ( 1 ) التوحيد : 242 وعنه في البحار 18 : 256 . ( 2 ) تأريخ اليعقوبي 2 : 23 . ( 3 ) الحجر : 94 . ( 4 ) الشعراء : 214 .